سميرة مختار الليثي

494

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

يروي البعض أنّها من نسل مارية أمّ إبراهيم بن الرّسول عليه الصّلاة والسّلام « 1 » . وعاش الإمام محمّد فترة في المدينة ثمّ رحل إلى بغداد ، انصر فيها إلى الاشتغال بالعلم ، فقد كان المأمون قد بدأ يعتنق مذهب المعتزلة « 2 » وبعد وفاة المأمون عاد الإمام محمّد إلى المدينة فظل مقيما بها حتّى دعاه المعتصم إلى بغداد ، وكانت العلاقة بينهما غير ودية ، وما لبث أن مات الإمام محمّد ، وقيل أنّه مات مسموما ، إذ سمّته زوّجته أمّ الفضل بتحريض المعتصم « 3 » . وخير ما يصور مشاعر المأمون نحو العلويّين ، ما جاء في وصّيته لولي عهده المعتصم إذ قال له : « . . . وهؤلاء بنو عمّك من ولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، فأحسن صحبتهم ، وتجاوز عن مسيئهم ، وأقبل من محسنهم ، وصلاتهم فلا تغفلها في كلّ سنة من حملها ، فأنّ حقوقهم تجب من وجوه شتّى » « 4 » . كما استمر المأمون في إنتهاج السّياسة التّي بدأها منذ أوّل عهده ، فقد اعتمد على العناصر الفارسيّة في السّياسة والحكم والإدارة « 5 » ، وظل النّفوذ الفارسي قائما واضحا في الدّولة ، وكان جميع وزرائه الّذين تولوا بعد مصرع الفضل بن سهل من الفرس .

--> الأجدر بها أن تحقق في ذلك القول وتذكر من هؤلاء الّذين أنكروا إمامة الإمام محمّد الجواد عليه السّلام لصغر سنّه ولا بدّ لها أن تعترض أيضا على نبوّة عيسى المسيح عليه السّلام ويحيى وو وإلخ . ( 1 ) انظر ، الكليني ، أصول الكافي : 203 . ( 2 ) انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 201 . ( 3 ) انظر ، الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة لابن الصّباغ المالكي : 2 / 376 ، بتحقيقنا ، تأريخ بغداد : 3 / 55 ، الهداية الكبرى للخصيبي : 220 ، إثبات الوصيّة للمسعودي : 220 ، كفاية الطّالب : 310 ، ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 210 . ( 5 ) لم يقطع المأمون صلته ببنيّ سهل ، فقد أرسل إلى الحسن بن سهل يعزيه في موت أخيه .